حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل في الدين الإسلامي

حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل في الدين الإسلامي

حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل سواء كان زعل منه هو، أو من سبب آخر خارج عن تصرف الزوج قد تناوله الفقهاء المسلمون منذ القدم؛ ذلك لما للحياة الجنسية بين الزوجين من أهمية كبرى، حيث إن لامتناع الزوجة عن فراش زوجها عواقب كثيرة، وسوف يتناول موقع عرب موتور أبرز أقوال الفقهاء في حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل خلال السطور التالية.

حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل

اتفق الفقهاء على حرمة امتناع المرأة عن فراش زوجها فعن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فِراشَ زَوجِها؛ لَعَنتْها الملائكةُ حتَّى تُصبحَ” (صحيح الترغيب 1947) وبرقم 7080 أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “والَّذي نفْسي بيدِهِ، ما مِن رَجُلٍ يَدْعو امرأتَهُ إلى فِراشِهِ، فتَأْبَى عليه، إلَّا كان الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتَّى يَرضَى عنها“.

في هذا الحديث الشريف يبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم امتناع المرأة عن فراش زوجها إذا دعها (إذا رغب فيها للجماع) فإنها تبيت ليلتها والملائكة تدعوا عليها بالطرد من رحمة الله.

وهذا لبيان وجوب طاعة الزوجة لزوجها في هذا الأمر، ووجوب طاعة الزوج في غير معصية الله، وفي التعليق على جملة هذه الأحاديث الإمام النووي رحمه الله. قال رحمه الله: «وهذا دليل على تحريم ارتكازها على فراشه من غير عذر شرعي». ولكي يؤكد النبي على وجوب هذه الطاعة في هذا الباب استخدم أسلوب يصل للعقول بكل سهولة فقال: “إذا الرَّجلُ دعا زوجتَهُ لحاجتِهِ فلتأتِهِ، وإن كانت علَى التَّنُّورِ” (مسند أحمد 16331)  في هذا الحديث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

  • “إذا الرَّجلُ دعا زوجتَهُ لحاجتِهِ” استخدم الرسول أسلوب الكناية عن الجماع ولم يصرح بالقول بصورة مباشرة.
  • “فلتأتِهِ” أي يجب عليها أن تجيب دعوته وما يريده منها.
  • “وإن كانت علَى التَّنُّورِ” التنور هو الفرن الذي يتم تسوية الخبز فيه، وهو شغل يشغل كامل يوم المرأة ولا تقدر على مفارقته حتى لا يفسد العجين أو يحترق الخبز، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب هنا مثال لبيان أهمية الأمر، فتلف المال (فساد العجين) أيسر من وقوع الرجل في الحرام.

العذر الشرعي المانع من الجماع للمرأة

العذر الشرعي المانع من الجماع للمرأة

في بحثنا عن حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب غضبها، لم نجده في الأعذار الشرعية التي قرر الفقهاء أحقية المرأة في الامتناع عن فراش الزوجية. وقالوا في الموسوعة الفقهية الكويتية: “… رأى الفقهاء أن للزوج الحق في أن يطلب من زوجته الجماع متى شاء، إلا لأسباب منكرة”. وقد حرمت الشريعة ذلك، كالحيض والنفاس والظهار والإحرام ونحو ذلك. فإذا طلب منها ذلك ولم توجد الموانع الشرعية، وجب عليها الاستجابة.

“اقرأ كذلك: ترتيب سور القرآن الكريم في المصحف

 نشوز الزوجة

قال بعض الفقهاء إن نزوع الزوجة عن فراش زوجها نوع من المعصية، وأكد ذلك ابن هبيرة في (الإفشاء 158/7). والعقوق في اللغة العربية هو الامتناع والرفعة، وفي الاصطلاح، كما يقول ابن قدامة في (المغني من مخازن فقه الحنابلة 7/ 318): “هو معصية المرأة لزوجها فيما فرض الله عليها في الإسلام”. من شروط طاعته، والمرأة العاصية: هي التي تعلو على زوجها، وتترك أمره، وتعرض عنه.

“اطلع على: قصتي مع الدعاء يوم عرفة

قد اتفق جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة على تحريم معصية المرأة، وقال ابن تيمية (Ebn Taimia) في (الفتاوى الكبرى 6/315): “”أن تكون سبباً لخلافه بارتكاب معصية، مثل: معصيته أو سوء معاملتها بالكفر عن ممارسة حقوقه، أو غير ذلك مما يتضمن تفريطاً في واجب أو محرماً، كاللسان الطويل ونحوه، فإن هذا بلا شك من أعظم المحرمات، وكل ما يدل على تحريم المعصية، ووجوب حقوق الرجال يدل على تحريم ذلك.

“اقرأ أيضًا: حكم واقوال عن الصداقة والوفاء

استدلوا في حكمهم هذا على قول الله تعالى في سورة النساء، بسم الله الرحمن الرحيم: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” صدق الله العظيم.

هكذا نكون قد تناولنا أقوال الفقهاء في حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل والأدلة التي استندوا عليها في هذا الحكم، كما أوضحنا العذر الشرعي المانع من الجماع للمرأة وفقًا للقرآن والسنة، بالإضافة إلى عرض نشوز الزوجة والمقصود منه بشكل مختصر وبسيط، والصلاة والسلام على سيد الخلق وشفيعنا يوم الدين.

211 مشاهدة
هل لديك ملاحظة حول المقال؟
قوقل نيوز

تابعنا الأن